السيد مصطفى الخميني

211

تحريرات في الأصول

والأكثر في المحرمات ، وهو عكس الواجبات ، فيكون الأكثر معلوما ، والأقل مشكوكا ، وفيما نحن فيه تجري البراءة بالنسبة إلى الأقل المعلوم ، فيجوز إكرام الفساق المعلومين ، والاكتفاء بترك الفاسق المشكوك فسقه " فهو غير صحيح هنا ، ضرورة أن في مثل الغناء ، لا يعقل تحقق الترجيع بدون الصوت ، فلو ترك الترجيع ترك الأكثر والأقل الموجود معه ، وفيما نحن فيه ارتكاب إكرام الفساق ، وترك الفاسق المجهول ، ليس مثله في ترك الفاسق المعلوم ، حتى يعلم بامتثال النهي المشخص المتوجه إليه . بقي أمران : أحدهما : في تصوير المنهي في العام المجموعي إن المنهي في العام المجموعي ، يتصور على وجهين : الأول : أن يكون المبغوض عنوانا إذا حصل شئ منه لا يسقط النهي ، بل النهي باق ، ويكون العبد ممتثلا إلى أن يوجد جميع العنوان المذكور ، كما في إكرام مجموع الفساق ، فإن إكرام الفساق إلا واحدا منهم ، يكفي لامتثال النهي . والثاني : يكون على وجه يسقط النهي الوحداني المتعلق بالمجموع بمجرد إكرام فاسق ، ولا يكون إكرام سائر الفساق مورد النهي ، ولكن المعتبر في جانب النهي أيضا هو المجموع ، لأن امتثاله لا يتحقق إلا بترك إكرام المجموع ، بخلاف ما إذا كان متعلق النهي نفس الطبيعة . مثلا تارة : يكون مبغوض المولى تلوين داره ، على وجه لو شرع في إيجاد لون فيها ، يكون عاصيا ، ويكون السلب كليا .